السيد علي الموسوي القزويني
625
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
العقود ، فإنّها تفيد الظنّ البالغ حدّ الاطمئنان الّذي هو مناط الاستنباط في الأدلّة الظنّيّة وبه الكفاية . الثاني : قاعدة الإقدام الّذي قد يعبّر عنه بقاعدة التضمين ، وقد يعبّر أيضاً بقاعدة التعويض . وتقريرها : أنّ القابض للمال بالعقد الفاسد أقدم على أن يكون مضموناً عليه بعوض ، وإذا لم يسلم له العوض المسمّى بعدم إمضاء الشارع إيّاه من جهة فساد العقد رجع إلى العوض الواقعي من مثل أو قيمة . تمسّك بها جماعة منهم ثاني الشهيدين في المسالك « 1 » وقبله الشيخ في مواضع [ من ] مبسوطه « 2 » إلّا أنّه عبّر عن الإقدام بالدخول ، وقرّره بأنّه دخل على أن يكون المال مضموناً عليه بالعوض ، فإذا لم يسلم له العوض المسمّى رجع إلى المثل أو القيمة . وتوضيحها : أنّ الدافع والقابض لمّا تراضيا وتواطئا على العقد الفاسد ولو مع علمهما أو علم أحدهما بالفساد التزما بلوازم العقد الّتي منها ضمان كلّ منهما عوض ما قبضه ، وهذا هو معنى إقدام كلّ منهما على الضمان للعوض ، والمفروض عدم سلامة العوض المسمّى بسبب عدم إمضاء الشارع له ، فوجب على القابض ردّ ما قبضه بعينه إن كان باقياً وإلّا وجب ردّ مثله أو قيمته . وهذا ينحلّ إلى الاستدلال بقياس ينتظم من صغرى وكبرى ، وهو أنّ القابض قد أقدم على ضمان المال بعوض لم يسلم له العوض ، وكلّ من أقدم على ضمان المال بعوض لم يسلم له العوض وجب عليه عوضه الواقعي من مثل أو قيمة . وأجيب « 3 » عنه : بما يرجع إلى منع الصغرى ، وهو أنّهما إنّما أقدما وتواطئا على ضمان خاصّ وهو الضمان بالعوض المسمّى لا بمطلق العوض ، والمفروض انتفاء الخصوصيّة بعدم إمضاء الشارع لهذا الضمان الخاصّ ، والجنس لا يبقى بعد انتفاء الفصل ، ومطلق الضمان أعني الضمان بمطلق العوض ممّا لم يتواطآ ولم يقدما عليه حتّى يتقوّم بخصوصيّة أخرى وهو الضمان بالعوض الواقعي مثلًا أو قيمة ، فالضمان بالمثل أو القيمة حيثما ثبت تابع لدليله وليس ممّا أقدم عليه المتعاقدان .
--> ( 1 ) المسالك 4 : 56 . ( 2 ) المبسوط 3 : 58 ، 65 ، 85 ، 89 . ( 3 ) المكاسب 3 : 188 - 189 .